عمر فروخ

209

تاريخ الأدب العربي

- وقال في مثل ذلك : يا سائلي عن حالتي ، * خذ شرحها ملخّصا : قد صرت بعد قوّة * تنقض أصلاد الحصى « 1 » أمشي على ثلاثة * أجود ما فيها العصا ! - وقال في إباء النفس ، مع اعتذاره عمّا في قوله هذا من المعصية والزندقة : كلّ رزق ترجوه من مخلوق * يعتريه ضرب من التعويق . وأنا قائل - وأستغفر الل * ه - مقال المجاز لا التحقيق : لست أرضى من فعل إبليس شيئا * غير ترك السجود للمخلوق « 2 » ! 4 - * * معجم الأدباء 18 : 257 - 260 ؛ وفيات الأعيان 2 : 384 - 386 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 162 - 164 . السراج القارئ 1 - هو أبو محمّد جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر السرّاج ، ولد في الأغلب سنة 419 ه ( 1028 م ) وبدأ بسماع الحديث وهو صغير جدّا : سمع أبا عليّ بن شاذان وأبا القاسم بن شاهين وأبا محمّد الخلّال ، وأبا الفتح ابن شيطا وأبا الحسين التوّزيّ وأبا القاسم التنوخيّ وغيرهم . ثمّ جعل يحدّث في المسجد المعلّق في بغداد . وكان السرّاج القارئ يتطوّف في البلاد : سافر إلى مصر والشام ومكّة ، وتردّد مرارا إلى مدينة صور ( على ساحل الشام ) وسكن فيها زمانا ثمّ عاد إلى بغداد حيث توفّي في 11 من صفر سنة 500 ه ( 13 / 10 / 1206 م ) في الأغلب . 2 - كان السرّاج القارئ محبّا للعلم والأدب عارفا بالقراءة والحديث والفقه

--> ( 1 ) تنقض ( تهدم ، تحطم ) أصلاد ( جمع صلد : قاس ) الحصى ( جمع حصاة : الحجر الصغير القاسي ) : - كانت لي قوة تفتت الحجارة . ( 2 ) - لما خلق اللّه آدم أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد لإنسان خلقه اللّه من طين ؛ بينما كان اللّه قد خلق الملائكة من نور وخلق إبليس من نار ( والنار في رأي إبليس أفضل من التراب ) . فغضب اللّه على إبليس وأهبطه من السماء إلى الأرض .